الشهيدة بنت الهدى
364
المجموعة القصصية الكاملة
هذا هو وضع غرفتنا في مكة . . وكانت الشقة تحتوي على حمام واحد ودورتين للمياه . . وليت هذا الحمام لم يكن موجوداً لأنه أصبح مصدر متاعب للجميع وطالما نجمت بسببه الكثير من الخلافات والنزاعات . . أما ماء الشرب فقد كان مالحاً جدا وظني ان المتعهد كان قد عجز عن توفير ماء للشرب لكثرة ما تستهلك النساء منه لغسيل الملابس والأجسام ولهذا كنا نتجرع مرارة الماء وملوحته بصمت . . ما دامت تلك المرارة بسبب من حلاوة العبادة . . . وأصبح علينا صباح اليوم الثالث عشر ونحن في مكة ومكة بلدة تضفي على من يؤمها جوا من الانطلاق الروحي والانشراح النفسي فهي بجميع معالمها محببة إلى النفس قريبة إلى الروح وعلى القرب منها غار حراء . . وهو على قمة جبل عظيم هائل الارتفاع وإذا أردنا ان نعين موقعه في ذلك الجبل وجدناه ينحدر عن القمة من الجانب الثاني نازلا من الناحية الثانية لكي نجد فتحة الغار الصغير . . هذا الغار الذي انطلقت من بين جدرانه أقدس رسالة عرفها التاريخ فإن أحجاره هي تلك الأحجار التي استقبلت ميلاد شريعتنا الخالدة . . حيث دخل إليها محمد بن عبد الله ( ص ) لكي يعتزل الناس وينصرف إلى عبادة الله الواحد القهار ثم خرج عنها وهو حامل لرسالة السماء . . . هذه الساعات التي احتضنت محمدا داخل الغار كانت هي الحد الفاصل بين الظلمات والنور بين الحياة والدمار فما أعظمها من ساعات كانت الأرض خلالها قد